صادق عبد الرضا علي

51

القرآن والطب الحديث

بجميع معاني الظلم إذا لم نبالغ . ولنا أن نتصور الحالة النفسية والمعاناة اليومية والحياتية التي تحل علينا من جراء تسلط هذا الحاكم الظالم أو ذاك . فعندما يعيش الإنسان تحت ظل نظام تسلطي إرهابي غير قانوني وغير إسلامي ، لا بدّ وأن يكون عرضة لأي نوع من أنواع الاضطهاد ، والانتهاك ، والمضايقة السياسية ، أو الدينية ، أو الاقتصادية ، أو العنصرية . وحتى الأخلاقية . وغيرها مما لا تخطر على باله وفكره . لأن ذلك الحاكم يتسلط على رقاب الناس بقوة السيف والمادة ، فلا قانون أو دين يردعه ، ولا عقل أو ضمير يمنعه من عمل ما يريد ، وإنما يعمل بما يمليه عليه فكره العنيف وعقله البليد ، لأنّ الناس في نظره ليسوا سوى عبيد يسيرهم وفق رغباته وشهواته وجنونه . وفي هذه الحالة لا يبقى للفرد أية قيمة وهو يعيش في ظل كابوس الخوف والتناقض ، ويلازمه شبح الطاغوت في كل ساعة ويوم ، ولا يفارقه حتى في الأحلام أحيانا . ( 10 ) الخوف من الحوادث اليومية والمجهول : يعيش اليوم الملايين من الناس حياة روتينية ، وليست لديهم مشاكل أو مضايقات يعانون منها ، إلّا أنّ طبيعة أعمالهم التي يمارسونها ، أو البيئة التي يعيشون فيها ، تجعلهم في حالة من الخوف المرتقب الذي قد يحل بهم في أي لحظة . كعمال الكهرباء والإطفاء والمجاري ، وعمال معامل السموم والمبيدات وعمال المناجم والطائرات ، وخبراء المتفجرات وشرطة مكافحة الإرهاب ، والحراس الليليين . أو أحيانا الخوف من الحيوانات عند القرويين وغيرها . وهنالك حالات عديدة ينتاب الانسان فيها نوع من القلق والخوف الذي لا مبرر له . وعند السؤال عن السبب ، تجد الجواب مجهولا وغامضا .